محمد جواد مغنيه
316
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
وملاءمته للحياة ، ومناصرته للضعفاء والمضطهدين ، أجل ، كان الفرس منذ عهد الصفويين ، حتى اليوم من أقوى الدعائم للشيعة ، ومذهب التشيع ، وهذا هو السر الذي بعث خصوم الشيعة على أن يصوروا الفرس ، وكأنهم أعدى أعداء الإسلام ، مع العلم بأنه لولا الفرس لم يكن للمسلمين هذا العدد الضخم من العلماء الذين نفاخر بهم أمم الشرق والغرب ، ولا كان للإسلام هذه المكتبة المتخمة بألوف المجلدات في شتى العلوم ، ولسنا نعرف أمة خدمت الإسلام ، ولغة القرآن كالفرس ، ولو أحصيت المكتبة الإسلامية والعربية لكان سهم الفرس منها أوفى من أسهم بقية المسلمين مجتمعين . إن الفرس لم يتستروا باسم التشيع ، ليكيدوا للإسلام ، بل إن أعداء الإسلام تستروا باسمه ، ليكيدوا للتشيع بعامة ، والفرس بخاصة ، لأنهم كانوا وما زالوا من أقوى أركان الإسلام وأنصاره . وهل من شيء أدل على عداوة هؤلاء للحق والإسلام من تشنيعهم على الشيعة ، وسكوتهم عن الخوارج الذين قال عنهم النبي ( ص ) : إنهم يمرقون من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية . بل إن الشاطبي أوصى بالستر عليهم . وعدم التعرض لهم ، مع اعترافه بمروقهم من الدين . قال في كتاب « الموافقات » ج 4 ص 178 وما بعدها مطبعة الرحمانية بمصر ما ملخصه : « قال النبي : إن من ضئضئ هذا - يعني ذا الخويصرة - قوما يقرءون القرآن لا يتجاوز حناجرهم ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون من الإسلام ، كما يمرق السهم من الرمية . وقد بيّن النبي بهذا الحديث من مذهبهم في معاندة الشريعة أمرين : أحدهما : أتباع القرآن على غير تدبر ، ولا نظر في مقاصده ومعاقده . ثانيهما : قتل أهل الإسلام ، وترك أهل الأوثان . وذكر الناس من آرائهم غير ذلك ، كتكفيرهم لأكثر الصحابة وغيرهم ، ومنه سرى قتلهم لأهل الإسلام ، وأن الفاعل للفعل إذا لم يعلم بأنه حلال ، أو حرام فليس بمؤمن . وأن الإمام إذا كفر كفرت رعيته كلهم شاهدهم وغائبهم ، وأن التقية لا تجوز في قول ولا فعل على الإطلاق والعموم ، والقاذف للرجال لا يحد . وأن اللّه سيبعث نبيا من العجم بكتاب ينزله اللّه